الرئيسية / علي الفيفي / إنشوطة الصباح …

إنشوطة الصباح …

قلت له :انتبه يا ولدي …

كن على حذر …
لا تأتِ …
فقد جفت لغة المطر …
تعلق في الغيب جنيناً …
وانتظر …
أقم في الضيق واصطبر …
لا تخرج …
كن على حذر …
فإن دنيانا سقر …

 

 

 

 

ضاق الصغير ذرعاً … بالمقام …
كسّر قيد الأحرار … وأسوار السلام …
وفرّ من بطن أمه إلى بطن الوطن …
قال الطبيب : ولدٌ , أبوه مَن ؟
قلت : أنا … سأسمِيه حسن …

 

 

 

 

 

حملت أمّ الصغيرِ ابنها لكمت على خده ألف قبلة …من الحياة …
سقته من صدرها لبنا خالصا …
وبعد ساعة بلّ في قماطه !
قال : ما هذا يا أبي ؟قلت : عَفَنْ .
شيءٌ صغيرٌ من الدنيا …أول الدنيا … يا حبيبي يا حسن …
وبعد ساعة جاع :ما به بطني يا أبي أضحى يئن ؟!
قلت : إنه الجوع يا ولدي … أبو الفتن …هكذا يعيش 850 مليون في هذا الوطن …
قال : يا أبي… وأين نفطكم وغازكم ؟ ما هذه ؟! ألغازكــــــــــــــــــــــــــم ؟

 

 

 

 

 

 

وبعد ست شقوات من الزمن … حان موعد التعليم يا حسن …
ردد مع الأستاذ :يحيا الوطن… عاش الوطن …

 

 

 

 

 

قبّل كتف المدير والوكيل والناظر والغفير … قبّل أياديهم والرؤوس …
تعلم فعندما تكبر ستقبل يد الرئيس ونائب الرئيس … والخسيس…
لا تعارض ما يقول الأستاذ … إنه تربى على الضيم … منذ زمن … إنه خبير مؤتمن …
مسكينٌ لديه طفلان … , وأم , وأيضاً …
هات أذنك يا حبيبي : ووطن …
لا تلعب في الحصة يا ولدي … لا …
تعلم الصمت والخضوع والخنوع والركوع والإذلال …
تعلم أن تستسيغ غلبة الأسياد , وقهر الرجال …
تعلم الكفر بالإيمان , والشك باليقين , والانحلال …
تعلم الصمت والسكون والركون… في كل حال …تعلم ألا تقاوم الاحتلال …

 

 

 

 

 

 

تعلم أن تطيع … تعلم أن تلبس ما يختارونه لك … من العري !
تعلم أن تمشي في طريقهم … المراقب بالرادار !
أن تشرب من ماء إبريقهم … المنقوع بالخمر … والكاسيات العاريات …
تعلم أن تأكل من مصنوعاتهم الوطنية … وهم يستوردون …
تعلم القراءة والكتابة …ولكن إياك أن تكتب إلا ما أملوا عليك …
إياك أن تقرأ إلا كتبهم … وتأليفاتهم … وتفاهاتهم …

 

 

 

 

 

 

قلت له :وداعاً يا ولدي … إني مسافر إلى حيث لا وطن …
سأتركك في ذمة الوطن …
لكن لا محالة عائدٌ أنا … إذن …

 

 

 

 

 

عدت بعد ردحٍ من الزمن …
فتشت عن ولدي حسن …قالوا :عذراً … إنه مشغول … ولن…
إنه في الحفل البهيج بمناسبة التحرير … يا أبا حسن …
يا له من ولدٍ محظوظٍ … إنه على المسرح … عن يمينه ليلى … عن يساره سلمى … ومن خلفه الوطن …
… : يا لهولي … ولدي يغني إذن ؟!
قالوا : لا ..
… : يا لمصيبتي … ولدي يرقص إذن ؟!
قالوا : لا … لا
…: بالله عليكم ما مهنة ابني حسن ؟؟؟!!!
قالوا : إنه يلقي قصيدة في حب الوطن !!! إنه شاعر الوطن …
: … الآن اطمئن قلبي … … قبح الله وجهك يا حسن …

 

عن علي الفيفي

مدوحم الفيفي كاتب ومدون وناقد صدر له كتاب بعنوان عندما تغرق المطر الكتاب لايوزع مجانا ولا يباع

شاهد أيضاً

الإناء المشروخ

كان عند إمرأة صينية مسنة إناءين كبيرين تنقل بهما الماء وتحملهما مربوطين بعمود خشبي على كتفيها. وكان أحد الإناءين به شرخ والإناء الآخر سليم

تعليق واحد

  1. الله الله يا أبا حسن سلم قلمك وفكرك . ذكرتني بقصيد مطر:
    حرٌ أنا قي وطني
    لكن جلدي كفني
    أسير حيث أشتهي…
    لكنني أسير.!
    نصف دمي (بلازما)
    ونصفه خفير
    مع الشهيق
    دائما يدخلني
    ويرسل التقرير
    في الزفير
    وكل ذنبي أنني
    آمنت بالشعر
    وما آمنت بالشعير
    في زمن الحمير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *