الرئيسية / اللغة العربية / تقول العرب : لم ينبس ببنت شفة

تقول العرب : لم ينبس ببنت شفة

هذا أسلوب من أساليب اللغة العربية

فإذا أراد العربي التوكيد ، أو التهويل ، أو أن يكني عن شيء ما فإنه يضيف (الأب أو الأم أو الابن أو البنت)

وفق نسق معين لا يتغير ، ونهج محدد لا يختلف ، فالأمور المتعددة التي يكون لها مكان واحد يجمعها أو أصل واحد ترجع إليه

يقال هي بنته وهن بناته ، ومثل تلك العبارات التي يقولونها لا يقاس عليها وإنما تؤخذ عن العرب كما وردت

وهي تعد من العبارات البلاغية التي يستخدمها الأدباء في كلامهم نظما ونثرا ..

فالعرب يقولون : ((بنات الصدر)) ويقصدون بها الهموم ، لأن الهموم متعددة وأصلها ومكانها واحد وهو الصدر ..
ويقولون : ((بنات الليل)) ويقصدون بها الأحلام ، لأن الأحلام متعددة والأصل فيها أن تكون بالليل ..
وقولهم : ((بنات الطريق)) يقصدون بها الطرق الصغيرة المتفرعة من طريق واحدة ، وهكذا ..

 

 

ولهذا يقال : ما نطق ببنت شَفَةٍ ، فالكلام والنطق متعدد ولكن أصله واحد وهو الشفة

وإنما اختاروا الشفة ولم يقولوا اللسان لأن تحريك اللسان بالكلام قد يخفى على البعض

 

 

بينما تحريك الشفة لا يخفى على المستمع القريب أو البعيد ، فحركتها واضحة

ويعرف الناظر أن الشخص يتكلم إذا رأى حركة شفتيه سواء كان الكلام عاليا أو كان مجرد تمتمة بين الشخص ونفسه

فالشفة أوضح دلالة على الكلام من اللسان ..

 

 

تقول العرب : أنا ما كلمته ببنتِ شَفَةٍ ، وهو لم ينطق ببنت شَفَةٍ ، وهي لم تتكلم ببنتِ شَفَةٍ ، وما سمعتُ له ببنتِ شَفَةٍ . أي أنه لم يتكلم ، وإنما تقال في الأصل عندما يكون هناك شك ، فيقول القائل : لعله تكلم بكلام لم يسمعه أحد ، فيقول الآخر : لا والله ما تكلم ببنت شَفَةٍ .

فهو يريد أن يثبت ويؤكد أن ذلك الشخص لم يتكلم ولم يحرك شفتيه أصلا ، ثم استعملت بعد ذلك في كل شخص سكت ولم يتكلم سواء كان هناك شك أم لم يكن .

ومما فيه إضافة (البنت) على سبيل الكنية ، قول العرب في النساء : ((بناتُ نَقَرَى)) ، لأنهن يُنَقِّرْن عن الشيء إذا لم يعجبهن ، ويحاولن أن يعبنه ويبدين مساوئه ..

 

 

 

 

ومما قيل على سبيل الكنية أيضا : ((أحبك ببنات قلبي)) ، ((وأعرفك ببنات أَلْبُبٍ)) ..
وما قيل على سبيل التهويل : ((لقد لقيت من فلان بناتِ بَرْحٍ)) أي لقيت منه الشدة والعناء .
وقولهم : ((هذه المصيبة بنتُ طَبَقٍ)) أو ((هذا الأمر إحدى بنات طَبَقٍ)) ، يضربونه مثلا للداهية .
ومما فيه إضافة (الأم) قولهم : ((شاهدته بأم عيني)) . وهي كلمة مشهورة .
وقولهم أيضا : ((فلانة أمُّ مثوى الرجل)) أي صاحبة المكان الذي يعيش فيه ، وهي كنية عن الزوجة .
ومما فيه إضافة (الأب) قولهم : ((فلان أبو عُذْرَة فلانة)) . أي أنه هو أول من تزوجها ووطئها .
ومما فيه إضافة (الإبن) قولهم : ((فلان ابن الأيام)) . تطلق على الرجل المجرب الذي خبر الدنيا وعرف أساليبها فكان خبيرا في التعامل مع حوادثها ومستجداتها.

عن علي الفيفي

مدوحم الفيفي كاتب ومدون وناقد صدر له كتاب بعنوان عندما تغرق المطر الكتاب لايوزع مجانا ولا يباع

شاهد أيضاً

ما أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالبَارِحَهْ

أي ما أشبَهَ بعضَ القوم ببعض‏. يضرب في تساوِي الناس في الشر والخديعة‏

تعليق واحد

  1. فايزة الكرغلي .. ليبيا

    « مَاذَا ؟ أَتَعْجَـبُ مِنْ شَيْبِي عَلَى صِغَـرِي؟ التعليق : –
    علتها في أجويجها .. تغرد غريد ســـبحان الله !!
    وزرعت زرع دار أثمار.. جنوه ناس مانالوا شقى !.
    فتشت فى رديم قديم .. ألقيت خبر يدقل !.
    أرقيت لسابع كاط .. ألقيت العزيز مولاه واخده !.
    وصبار والكواين فيه .. شديد عزم تاريت خاطري !.محتشده
    ويا قليل النشده .. أجيوش الزعل فى خاطري .. أتريد تقصفك !!م

    أخيرا: تقبل فائق الآحترام والتقدير وأليك أهدي غناوة العلمالشعبية(الليبية)
    الباهى ما يقول غير الباهى .. وانشالله فرحان ديما زاهي !!
    والسلام عليكم .. ( فايزة الكرغلي – send me would you mind facebook !. –
    libya – benghaz –

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *